وأنتم تعلمون ذلك أن لا يقدر الأرزاق لكم غيره.
(ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) .
وأنتم تعلمون ألا يملك أحد غيره ذلك؛ فعلى ذلك يملك إحياءكم ولا يملك أحد ممن تعبدون دونه من اللأصنام ذلك؛ فكيف تعبدون دونه.
وقوله: (هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ) .
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: هَؤُلَاءِ الذين تعبدون شركاؤكم فيما ذكر من الخلق والرزق فكيف تعبدون وتتخذون آلهة دونه؟!
والثاني: هل من شركائكم الذين أشركتموها في عبادة اللَّه وألوهيته تملك ما ذكر،
يقول: لا تملك شيئًا مما ذكر، على علم منكم أنها لا تملك ذلك، فيقول: فكيف تشركونها في ألوهيته؟ ثم نزه نفسه وبرأَها عن جميع العيوب التي وصفه الملحدون، فقال:
(سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
لأن حرف (سُبْحَانَ) حرف تنزيه عن جميع العيوب، والتعالي: هو وصف وتبرئة عن أن يغلبه شيء أو يقهره؛ هو من العلو، متعال عن أن يغلبه شيء أو يقهره.
وقوله: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون قوله: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ، وهو الشرك والكفر، (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) من الأمور التي كانوا يتعاطون من قطع الطريق، والسرق، والظلم، وأنواع أعمال السوء التي يتعاطونها، ذدك هو سبب شعركهم وكفرهم باللَّه، وبذلك كان شعركهم وكفرهم ذلك كان يغطي قلوبهم؛ حتى لا تتجلى قلوبهم للإيمان؛ كقوله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، وكقوله: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ...) الآية، ونحوه؛ فإن كان هذا فهو على حقيقة تقديم الأيدي والكسب.