{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ} أي قصد بوجهه ناحية مدين وهي مدينة شعيب عليه السلام {قَالَ عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل} أي وسط الطريق يعني طريق مدين ، إذ كان قد خرج فارّاً بنفسه ، وكان لا يعرف الطريق ، وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام ، وقيل: أراد سبيل الهدى وهذا أظهر ، ويدل كلامه هذا على أنه كان عارفاً بالله قبل نبوته .
{وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} أي وصل إليه وكان بئراً {يَسْقُونَ} أي يسقون مواشيهم {أمرأتين} روى أن اسمهما ليا وصفوريا ، وقيل: صفيرا وصفرا {تَذُودَانِ} أي تمنعان الناس عن غنمهما ، وقيل: تذودان غنمهما عن الماء حتى يسقي الناس ، وهذا أظهر لقولهما: {لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعآء} : أي كانت عادتهما ألا يسقيا غنمهما إلا بعد الناس لقوة الناس ولضعفهما ، أو لكراهتهما التزاحم مع الناس {يُصْدِرَ} بضم الياء وكسر الدار فعل متعدّ ، والمفعول محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: يُصْدِرَ بفتح الياء وضم الدال أي ينصرفون عن الماء {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} أي لا يستطيع أن يباشر سقي غنمه ، وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور ، وقيل: ابن أخيه ، وقيل: رجل صالح ليس من شعيب بنسب {فسقى لَهُمَا} أي أدركته شفقته عليهما فسقى غنمهما وروي أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون رجلاً فرفعها وحده {تولى إِلَى الظل} أي جلس في الظل ، وروي أنه كان ظل سَمُرَة {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} طلب من الله ما يأكله وكان قد اشتدّ عليه الجوع .