قوله: {على أَن تَأْجُرَنِي} في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول أي: مَشْروطاً على ، أو عليك ذلك ."وتَأْجُرَني"مضارعُ أَجَرْتُه: كنتُ له أَجيراً . ومفعولُه الثاني محذوفٌ أي: تَأْجُرني نفسَك . و"ثماني حِجَج"ظرفٌ له . ونقل الشيخ عن الزمخشري أنها هي المفعولُ الثاني: قلتُ: الزمخشريُّ لم يَجْعَلها مفعولاً ثانياً على هذا الوجهِ ، وإنما جَعَلَها مفعولاً ثانياً على وجهٍ آخرَ . وأمَّا على هذا الوجهِ فلم يَجْعَلْها غيرَ ظرفٍ . وهذا نصُّه ليتبيَّنَ لك . قال:"تَأْجُرُني مِنْ أَجَرْتُه إذا كنتَ له أَجيراً ، كقولك: أَبَوْتُه إذا كنتَ له أباً . وثماني حِججٍ ظرفٌ ، أو مِنْ آجَرْتُه [كذا] : إذا أَثْبَتَّه [إياه] . ومنه تعزيةٌ/ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم:"آجَرَكم اللهُ ورَحِمَكم"و"ثمانيَ حِجَجٍ"مفعولٌ به . ومعناه رِعْيَةَ ثَمانِي حِججٍ". فنقل الشيخُ عنه الوجهَ الأولَ من المعنيَيْن المذكورَيْن ل"تَأْجُرَني"فقط ، وحكى عنه أنه أعربَ"ثمانيَ حِجَج"مفعولاً به . وكيف يَسْتقيم ذلك أو يَتَّجه؟ وانظر إلى الزمخشريِّ كيف قَدَّر مضافاً ليَصِحَّ المعنى به أي: رَعْيَ ثماني حِجج ؛ لأنَّ العملَ هو الذي تقع الإِثابة عليه لا نفسُ الزمان فكيف تُوَجَّه الإِجازةُ على الزمان؟
قوله: {فَمِنْ عِندِكَ} يجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ ، تقديرُه: فهي مِنْ عندِك ، أو نصبٍ أي: فقَد زِدْتها أو تَفَضَّلْتَ بها مِنْ عندِك .
قوله: {أَنْ أَشُقَّ} مفعولُ"أُرِيْدُ". وحقيقةُ قولِهم"شَقَّ عليه"أي: شَقَّ ظَنَّه نِصْفَيْن ، فتارةً يقول: أُطيق ، وتارة: لا أُطيق . وهو مِنْ أحسنِ مجازٍ .
قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)