أما أن نرتقي إلى مستوى التصريح كسيدنا شعيب {إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ} [القصص: 27] فهذا شيء آخر ، وأدب عَالٍ من العارض ، ومن المعروض عليه ، وفي مجتمعاتنا كثير من الشباب والفتيات ينتظرون هذه الجرأة وهذا التشجيع من أولياء أمور النبات .
ألاَ ترى أن الله تعالى أباح لنا أن نُعرِّض بالزواج لمن تُوفِّى عنها زوجها ، قال تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء} [البقرة: 235] ولا تخفي علينا عبارات التلميح التي تلفت نظر المرأة للزواج .
وقوله: {على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] أي: تكون أجيراً عندي ثماني سنوات ، وهذا مَهْر الفتاة ، أراد به أن يُغلِي من قيمة ابنته ، حتى لا يقول زوجها: إنها رخيصة ، أو أن أباها رماها عليه .
{فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27] يعني: حينما تعايشني ستجدني طيبَ المعاملة ، وستعلم أنك مُوفّق في هذا النسب ، بل وستزيد هذه المدة محبة في البقاء معنا .
فأجاب موسى عليه السلام: {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ}
أي: أنا بالخيار ، أقضي ثمانية ، أم عشرة {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: 28] .
وقد أ خذ العلماء حُكْماً جديداً من هذه الآية ، وهو أن المطلوب عند عقد الزواج تسمية المهر ، ولا يشترط قبضه عند العقد ، فلَك أنْ تُؤجله كله وتجعله مُؤخّراً ، أو تُؤجل بعضه ، وتدفع بعضه .
والمهر ثمن بُضْع المرأة ، بحيث إذا ماتت ذهب إلى تركتها ، وإذا مات الزوج يُؤخَذ من تركته ، بدليل أن شعيباً عليه السلام استأجر موسى ثماني أو عشر سنين ، وجعلها مهراً لابنته .