قيل: وفيه دليل على قول من قال: لا ينعقد إلا بلفظ التزويج ، أو الإنكاح ، وبه قال ربيعة ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وداود.
وإحدى ابنتي: مبهم ، وهذا عرض لا عقد.
ألا ترى إلى قوله: {إني أريد} ؟ وحين العقد يعين من شاء منهما ، وكذلك لم يحدّ أول أمد الإجارة.
والظاهر من الآية جواز النكاح بالإجارة ، وبه قال الشافعي وأصحابه وابن حبيب.
وقال الزمخشري: {هاتين} ، فيه دليل على أنه كانت له غيرهما. انتهى.
ولا دليل في ذلك ، لأنهما كانتا هما اللتين رآهما تذودان ، وجاءته إحداهما ، فأشار إليهما ، والإشارة إليهما لا تدل على أن له غيرهما.
{على أن تأجرني} في موضع الحال من ضمير أنكحك ، إما الفاعل ، وإما المفعول.
وتأجرني ، من أجرته: كنت له أجيراً ، كقولك: أبوته: كنت له أباً ، ومفعول تأجرني الثاني محذوف تقديره نفسك.
و {ثماني حجج} : ظرف ، وقاله أبو البقاء.
وقال الزمخشري: حجج: مفعول به ، ومعناه: رعيه ثماني حجج.
{فإن أتممت عشراً فمن عندك} : أي هو تبرع وتفضل لا اشتراط.
{وما أريد أن أشق عليك} بإلزام أيّم الأجلين ، ولا في المعاشرة والمناقشة في مراعاة الأوقات ، وتكليف الرعاة أشياء من الخدم خارجة عن الشرط.
{ستجدني إن شاء الله من الصالحين} : وعد صادق مقرون بالمشيئة من الصالحين في حسن المعاملة ووطاءة الخلق ، أو من الصالحين على العموم ، فيدخل تحته حسن المعاملة.
ولما فرغ شعيب مما حاور به موسى ، قال موسى: {ذلك بيني وبينك} ، على جهة التقدير والتوثق في أن الشرط إنما وقع في ثماني حجج.
وذلك مبتدأ أخبره بيني وبينك ، إشارة إلى ما عاهده عليه ، أي ذلك الذي عاهدتني وشارطتني قائم بيننا جميعاً لا نخرج عنه ، ثم قال: {أيما الأجلين} ، أي الثماني أو العشر؟ {فلا عدوان عليّ} : أي لا يعتدى عليّ في طلب الزيادة ، وأي شرط ، وما زائدة.