وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد وداود ومالك على اختلاف عنه.
وقال علماؤنا في المشهور: ينعقد النكاح بكل لفظ.
وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد ؛ أما الشافعية فلا حجة لهم في الآية لأنه شرع من قبلنا وهم لا يرونه حجة في شيء في المشهور عندهم.
وأما أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حيّ فقالوا: ينعقد النكاح بلفظ الهبة وغيره إذا كان قد أشهد عليه ؛ لأن الطلاق يقع بالصريح والكناية ، قالوا: فكذلك النكاح.
قالوا: والذي خصّ به النبي صلى الله عليه وسلم تعرى البُضْع من العوض لا النكاح بلفظ الهبة ، وتابعهم ابن القاسم فقال: إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظ عن مالك فيه شيئاً ، وهو عندي جائز كالبيع.
قال أبو عمر: الصحيح أنه لا ينعقد نكاح بلفظ الهبة ، كما لا ينعقد بلفظ النكاح هبة شيء من الأموال.
وأيضاً فإن النكاح مفتقر إلى التصريح لتقع الشهادة عليه ، وهو ضدّ الطلاق فكيف يقاس عليه! وقد أجمعوا أن النكاح لا ينعقد بقوله: أبحت لك وأحللت فكذلك الهبة.
وقال صلى الله عليه وسلم:"استحللتم فروجهنّ بكلمة الله"يعني القرآن ، وليس في القرآن عقد النكاح بلفظ الهبة ، وإنما فيه التزويج والنكاح ، وفي إجازة النكاح بلفظ الهبة إبطال بعض خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم.
العاشرة: قوله تعالى: {إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ} يدلّ على أنه عرض لا عقد ؛ لأنه لو كان عقداً لعيَّن المعقود عليها له ؛ لأن العلماء وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبديّ هذين بثمن كذا ؛ فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح ؛ لأنه خيار وشيء من الخيار لا يلصق بالنكاح.
الحادية عشرة: قال مكيّ: في هذه الآية خصائص في النكاح ؛ منها أنه لم يعين الزوجة ولا حدّ أوّل الأمد ، وجعل المهر إجارة ، ودخل ولم ينقد شيئاً.
قلت: فهذه أربع مسائل تضمنتها المسألة الحادية عشرة.