جباراً في الأرض لا يليق إلا أن يكون قولاً للكافر. قال جار الله: الجبار الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن. وقيل: هو العظيم الذي لا يتواضع لأمر الله عز وجل.
وحين وقعت هذه الواقعة انتشر الحديث في المدينة وهموا بقتل موسى فأخبره بذلك رجل وهو قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة} أي من ابعد مسافاتها إليه. وقوله {يسعى} صفة أخرى لرجل أو حال لأنه قد تخصص بالوصف، وإن جعل الظرف صلة لجاء حتى يكون المجيء من هنالك تعين أن يكون يسعى وصفاً. قال العلماء: الأظهر في هذه السورة أن يكون الظرف وصفاً وفي"يس"أن يكون صلة، ولذلك خصت بالتقدم ويؤيده ما جاء في التفسير أنه كان يعبد الله في جبل، فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلاً. والائتمار التشاور لأن كل واحد من المتشاورين يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بامره ومعنى {يأتمرون بك} يتشاورون بسببك. وقوله {لك من الناصحين} كقوله {فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] وقد مر أن الجار في مثل هذه الصورة بيان لا صلة. {فخرج منها خائفاً يترقب} المكروه من جهتهم وأن يلحق به {قال} ملتجئاً إلى الله {رب نجني من القوم الظالمين} وفيه دليل على أن قتله القبطي لم يكن ذنباً وإلا لم يكونوا ظالمين بطلب القصاص. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 327 - 334}