فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338595 من 466147

ثم وعدها سبحانه بما يسلِّيها، ويطمئن قلبها، ويملؤه غبطة وسرورًا، وهو رده إليها، وجعله رسولًا نبيًا، فقال: {إِنَّا رَادُّوهُ} ؛ أي: رادو ولدك {إِلَيْكِ} عن قريب، لتكوني أنت المرضعة له، {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} إلى فرعون وقومه؛ أي: وباعثوه رسولًا إلى هذا الطاغية، وجاعلو هلاكه ونجاة بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء على يديه.

وهذه الآية هي من معجزات الإيجاز، لأنها اشتملت على أمرين: {أَرْضِعِيهِ} {أَلْقِيهِ} ، ونهيين {وَلَا تَخَافِي} {وَلَا تَحْزَنِي} وخبرين، {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} {وَجَاعِلُوهُ} وبشارتين في ضمن الخبرين، وهما الرد والجعل من المرسلين، حُكي عن الأصمعي قال: سمعت أعرابية تُنشد:

أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِذَنْبِي كُلِّهِ ... قَبَّلْتُ إِنْسَانًا بِغَيْرِ حِلِّهِ

مِثْلُ الْغَزَالِ نَاعِمًا فِيْ دَلِّهِ ... فَانْتَصَفَ اللَّيْلُ وَلَمْ أُصلِّهِ

فقلت: قاتلك الله ما أفصحك، قالت: أو يُعدُّ هذا فصاحة مع قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ...} الآية. فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، في أسهل نظم وأوجز عبارة.

فَإِنْ قُلْتَ: ما فائدة وحي الله تعالى إلى أم موسى بإرضاعه مع أنها ترضعه طبعًا وإن لم تؤمر بذلك؟

قلت: أمرها بإرضاعه ليألف لبنها فلا يقبل ثدي غيرها بعد وقوعه في يد فرعون، فلو لم يأمرها به ربما كانت تسترضع له مرضعة فيفوت المقصود.

فَإِنْ قُلْتَ: قوله تعالى: {وَلَا تَخَافِي} هو معطوف على جواب الشرط، فيلزم عليه التناقض بين إثبات الخوف في قوله: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} وبين نفيه في قوله: {وَلَا تَخَافِي} لأن التركيب يكون حينئذٍ هكذا: فإذا خفت عليه فلا تخافي، وذلك تناقض؟

قلت: لا يلزم التناقض؛ لأن معناه إذا خفت عليه القتل فألقيه في اليم، ولا تخافي عليه الغرق.

فَإِنْ قُلْتَ: ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في الآية؟

قلت: الخوف كم يصيب الإنسان لأمر يتوقعه في المستقبل، والحزن غم يصيبه لأمر وقع ومضى.

فصل في ذكرِ القصة في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت