أنت منهم والذي يبيعك الإبرة من أعوانهم فلا حول ولا قوة إلا بائا تعالى العلي العظيم ، ويا حسرتا على من باع دينه بدنياه واشترى رضا الظلمة بغضب مولاه.
هذا وقد بلغ السيل الزبى وجرى الوادي فطم على القرى.
{فَأَصْبَحَ فِى المدينة خَائِفاً} وقوع المكروه به {يَتَرَقَّبُ} يترصد ذلك أو الأخبار هل وقفوا على ما كان منه وكان عليه السلام فيما يروى قد دفن القبطي بعد أن مات في الرمل ، وقيل: خائفاً وقوع المكروه من فرعون يترقب نصرة ربه عز وجل ، وقيل: يترقب أن يسلمه قومه ، وقيل: برتقب هداية قومه ، وقيل: خائفاً عن ربع عز وجل يترقب المغفرة ، والكل كما ترى ، والمتبادر على ما قيل: أن في المدينة متعلق بأصبح واسم أصبح ضمير موسى عليه السلام وخائفاً خبرها وجملة يترقب خبر بعد خبر أو حال من المضير في خائفاً.
وقال أبو البقاء: يترقب حال مبتدلة من الحال الأولى أو تأكيد لها أو حال من الضمير في خائفاً اهـ.
وفيه احتمال كون أصبح تامة واحتمال كونها ناقصة والخبر في المدينة ولا يخفى عليك ما هو الأولى من ذلك {فَإِذَا الذي استنصره بالامس} وهو الإسرائيلي الذي قتل عليه السلام القبطي بسببه {يَسْتَصْرِخُهُ} أي يستغيثه من قبطي آخر برفع الصوت من الصراخ وهو في الأصل الصياح ثم تجوز به عن الاستغاثة لعدم خلوها منه غالباً وشاع حتى صار حقيقة عرفية ، وقيل: معنى يستصرخه يطلب إزالة صراخه ، وإذا للمفاجأة وما بعدها مبتدأ وجملة يستصرخه الخبر.
وجوز أبو البقاء كون الجملة حالاً والخبر إذا ، والمراد بالأمس اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ ، وفي الحواشي الشهابية إن كان دخوله عليه السلام المدينة بين العشاءين فالأمس مجاز عن قرب الزمان وهو معرب لدخول أل عليه وذلك الشائع فيه عند دخولها ، وقد بنى معها على سبيل الندرة كما في قوله:
وإني حبست اليوم والأمس قبله...
إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب