قوله تعالى: {فلمَّا أن أراد أنْ يَبْطِشَ بالذي هو عدوٌّ لهما} أي: بالقِبطي {قال يا موسى} هذا قول الإِسرائيليّ من غير خلاف علمناه بين المفسرين؛ قالوا: لمَّا رأى الإسرائيليُّ غضبَ موسى عليه، حين قال [له] : {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِين} ورآه قد همَّ أن يَبْطِش بالفرعونيِّ، ظنَّ أنَّه يريده فخاف على نفسه ف {قال يا موسى أتريد أن تقتُلَني} وكان قوم فرعون لم يعلموا مَنْ قاتِلُ القِبطي، إِلاَّ أنَّهم أَتَواْ إِلى فرعون فقالوا: إِن بني إِسرائيل قتلوا رجلاً مِنَّا فخُذ لَنَا بحقِّنا، فقال: ابغوني قاتله ومن يشهد عليه لآخذ لكم حقَّكم، فبينا هم يطوفون ولا يدرون مَنْ القاتل، وقعت هذه الخصومة بين الإِسرائيلي والقِبطي في اليوم الثاني، فلمّا قال الإِسرائيليُّ لموسى: {أتريد أن تقتُلني كما قَتَلْتَ نفساً بالأمس} انطلق القبطي إِلى فرعون فأخبره أنَّ موسى هو الذي قتل الرجل، فأمر بقتل موسى، فعلم بذلك رجل من شيعة موسى فأتاه فأخبره، فذلك قوله: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} .
فأمَّا الجبَّار، فقال السدي: هو القتَّال، وقد شرحناه في [هود: 59] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}