المقدمة وكيف وصل بها ما بعدها من الأخبار عن الربوبية وما دلّ عليها من قلب الفصاحة وجعله دليلا يدله عليه ومعجزة تهديه إليه وانظر الكلمات المفردة القائمة بنفسها في الحسن وفيما تتضمنه من المعاني الشريفة ثم ما شفع به هذه الآية وقرن به هذه الدلالة من اليد البيضاء عن نور البرهان من غير سوء ثم انظر في آية آية وكلمة كلمة هل تجدها كما وصفنا من عجيب النظم وبديع الوصف ، فكل كلمة لو أفردت كانت في الجمال غاية وفي الدلالة آية فكيف إذا قارنتها أخواتها وضامتها ذواتها تجري في الحسن مجراها وتأخذ في معناها ثم من قصة إلى قصة ومن باب إلى باب من غير خلل يقع في نظم الفصل إلى الفصل وحتى يصور لك الفصل وصلا ببديع التأليف وبليغ التنزيل"."
ويبين الباقلاني فضل نظم القرآن على الكلام العادي فيدعو واحدا إلى التقليد فلا يصل إلى شيء ويقر بالعجز أمام لفظ القرآن ونظمه ويستطرد في تحليل السورة فيقول"متى تهيأ للآدمي أن يقول في وصف كتاب سليمان عليه السلام بعد ذكر العنوان والتسمية هذه الكلمة العالية الشريفة"ألّا تعلوا علي وأتوني مسلمين"والخلوص من ذلك إلى ما صارت إليه من التدبير واشتغلت به من المشورة ومن تعظيمها أمر المستشار ومن تعظيمهم أمرها وطاعتها بتلك الألفاظ البديعة والكلمات العجيبة ثم كلامها بعد ذلك لتعلم تمكن قولها:"
"يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون"وذكر قولهم:"قالوا نحن أولو قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين"لا تجد في صفتهم أنفسهم أبدع مما وصفهم به وقوله"الأمر إليك"تعلم براعته بنفسه وعجيب معناه وموضع إتقانه في هذا الكلام ، وتمكن الفاصلة وملاءمتها لما قبلها وذلك قوله: