قال في النمل (إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) وقال في القصص (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) ، المهمة أوسع تبليغ القوم أوسع القوم، بلّغ كل القوم أما الملأ فهم خاصة الملك الحاشية فلما كان المقام ثقة كلّفه هو مكّلف بتبليغ الرسالة للإثنين العامة والخاصة لكن كل واحدة تتناسب مع الحالة لكن ذكر هنا الملأ وهناك القوم لأن السياق غير السياق والمقام غير المقام، إتسعت الآيات اتسع المبلغ، قلّت قل، وليس في هذا تعارض بالمرة الأمر له أن يبلغ الرسالة وهو مكلف بالملاً ومكلف بالقوم لكن يذكر ملمحاً خاصاً في كل سورة.
وقال في النمل (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ(13 ) ) معنى ذلك أن موسى قبِل المهمة ونفّذها هو قبل المهمة ولم يذكر أنه تردد، هذا الاختصار يفيد أنه نفّذ بدون مراجعة قام بالمهمة بينما في القصص فقال (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ(33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34 ) ) مراجعة وخوف على نفسه من القتل وهذا مناسب لجو الخوف وذاك مناسب لجو الثقة والتكريم كلٌ مناسب لما وضعت له، هذا على العموم.
قال في القصص:"واضْمُم إلَيْكَ جَناحَكَ مِن الرّهْب"ولم يذكر مثل ذلك في النمل. و (الرهب) هو الخوف، وهو مناسب لجو الخوف الذي تردد في القصة، ومناسب لجو التفصيل فيها بخلاف ما في النمل.
قال في النمل:"في تِسْعِ آياتٍ"وقال في القصص:"فَذانِكَ بُرهانانِ"
فقد أعطاه في النمل تسع آيات إلى فرعون، وذكر في القصص برهانين، وذلك لما كان المقام في النمل مقامَ ثقة وقوة وسّع المهمة، فجعلهما إلى فرعون وقومه، ووسّع الآيات فجعلها تسعا، ولما كان المقام مقام خوف في القصص، ضيّق المهمة وقلل من ذكر الآيات. وكل تعبير وضع في مكانه المناسب.
ثم إن استعمال كلمة (الآيات) في النمل مناسب لما تردد من ذكر للآيات والآية في السورة فقد تردد ذكرُهما فيها عشر مرات، في حين تردد في القصص ست مرات. فناسب وضع (الآيات) في النملووضع البرهان في القصص الذي تردد فيها مرتين، في حين ورد في النمل مرة واحدة، فناسب كل تعبير مكانه.
قال في النمل:"إلَى فِرْعَوْنَ وَقوْمِهِ"وقال في القصص:"إلى فِرْعَوْنَ ومَلئِهِ"