فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337377 من 466147

والأخرى: أن قولهم في تأويل الهداية أنها البيان لا الاضطرار إليها خطأ

لا محالة بهذه الآية من حيث لا ينكرون أنصفوا واستبصروا.

فإنا لا نشك وَلا هُم أن الله - جل جلاله - قد بين لكل من خاطبه

بالإيمان طريق الهداية ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بينها

لكل من أرسل إليه ، وأحبها له ، وأنه لم يحرص على إيمان عمر إلا وقد

بين له طريق الهداية مرة بعد أخرى.

فهل تكون الهداية التي لم يقدر عليها محمد - صلى الله عليه وسلم -

لعمه إلا هداية الاضطرار والإجبار ، لا هداية البيان التي قد كان فرغ

منها ، وأدى أمر الله إلى أهله فيها.

ونحن مع هذا البيان الذي لا إشكال فيه نسامحهم في هداية الاضطرار

والإجبار في هذا الموضع ، لتكون أشد لخزيهم ، وأبلغ في كسر قولهم ،

ونسألهم عنها سؤالا فنقول: إن كانت الهداية لا تكون عندكم إلا بيانا ،

والإنسان لا محالة غير مهتد لما لم يبين له ، فهل يكون قوله:(إِنًكَ لَا تهدِى

مَن أَحببتَ)إلا خاصَّا في البيان بشاهد العيان ، إذ كل من كفر لم يبين

له ، ولا الله شاء أن يبين له على دعواهم طريق الهداية وليس لله على أبي

طالب حجة إن كان ابن أخيه لم يبين له ، ولا الله شاء أن يبين

هدايته ، وهو لا يقدر عليها إلا بالبيان أو بالاضطرار والإجبار ، فأي

قول أوحش وأبين غلطا من قول يؤدي نفس قَلبه على قائله إلى هذه

الفضيحة العظيمة ، والقبح الظاهر. نعوذ بالله من غضبه.

اختصار الكلام.

وقوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73)

حجة في اختصار الكلام ، والإشارة إلى المعنى ، لأنه - جل جلاله -

ذكر الليل والنهار ، ثم ذكر السكون فيه ولم يقل: في الليل ،

وذكر الابتغاء من فضله ولم يقل: في النهار استغناء - والله أعلم - بما

ذكره في موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت