بالآجر إلا لهذا ، لأن الآجر فيما يزعمون من بِدَع فرعون اللعين ،
وهو من عمله ، وبنى به ، ولعمري إن الاقتداء ببدع الفراعنة ما
قل منها وما كثر غير محمود ولا مرضي من أخلاق المؤمنين. فأحب
اجتناب البناء به على كل حال ، خلاف أغلبه من غير أن أحرمه إذا
عريت نِية الباني به من نيته.
وقوله: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ)
دليل على أن الإمامة تكون في الشر كما تكون في الخير ، لأن معناها
أن يصير المرء قدوة يؤتم فيما يكون به بسبيله ومقيمَا عليه ، ومثله قوله
(فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ(12) ،
وفيه رد على المعتزلة ، ، لأن جعله لهم أئمة لا يخلو من أن يكون خلقَا أو صيرورة ، وكلاهما حجة عليهم خانقة.
قياس.
وقوله: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50) .
حجة في إبطال الاستحسان والتقليد والقياس ، إذ كل ذلك أهواء غير
مؤدية إلى حقائق الحق.
وفيه دليل على أن الهوى قد يكون في الحق أيضاً إذا كان فيه هُدى
من الله. وهدى الله في هذا الموضع حجته ، ولا حجة له غير كتابه ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإطباق جماعة المسلمين على
شيء واحد.
وقوله (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(51)
إلى قوله (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ)
دليل على أن من لحق محمدا - صلى الله عليه وسلم - وكان على شريعة
من مَضَى قبله لم يغير ولم يبدل فآمن به ، وبما جاء به - ضُوعِف له الأجر
مرتين.
المعتزلة.
وقوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
حجة على المعتزلة والقدرية خانقة لهم من جهتين:
إحداهما: نسبة الهداية إليه - جل وتعالى - جملة كما هو في سائر القرآن.