وقال بعض المحققين: قد يراد بالمضارع الاستقبال الشامل لجميع الأزمنة فإن الاستقبال كما يكون بالنظر لزمان الحكم والتكلم على ما حقق في الأصول يجوز أن يكون بالنظر إلى علم القائل أيضاً فيشمل من يؤمن هنا من آمن حالاً كما يشمل من يؤمن استقبالاً فلا غبار في المعنى الذي اختاره ذلك المعترض من هذه الحيثية ، نعم قيل: إن فيه شبه تحصيل الحاصل لأن التصديق بالقرآن هو استماعه النافع ، ولعل من عدل عنه إنما عدل لذلك ، ولم يعبأ بالمغايرة بين ذينك الأمرين الظاهرة بعد النظر الصحيح ، والحق أن ما ذكر من شبه تحصيل الحال على طرف الثمام لظهور الفرق بين الأسماع المراد في الآية والتصديق بأن القرآن كلام الله تعالى كما لا يخفى ، وجوز أن يراد بالآيات المعجزات التي أظهرها الله تعالى على يده عليه الصلاة والسلام الشاملة للآيات التنزيلية والتكوينية وأن يراد بها الآيات التكوينية فقط ، والإيمان بها التصديق بكونها آيات الله تعالى وليست من السحر وإذا أريد بالأسماع النافع على هذا إسماع الآيات التنزيلية ليؤتى بما تضمنته من الاعتقادات والأعمال كأن الكلام أبعد وأبعد من أن يكون فهي شبه تحصيل الحاصل إلا أن ذلك لا يخلو عن شيء ، وفي"إرشاد العقل السليم"أن إيراد الأسماع في النفي والإثبات دون الهداية مع قربها بأن يقال: إن تهدي إلا من يؤمن الخ لما أن طريق الهداية هو إسماع الآيات التنزيلية فافهم ، وقوله تعالى: {فَهُم مُّسْلِمُونَ} قيل: تعليل لإيمانهم بها كأنه قيل: فإنهم منقادون للحق في كل وقت.
وقيل: مخلصون لله تالى من قوله تعالى: {بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [البقرة: 112] ، وقيل: هو تعليل لما يدل عليه الكلام من أنهم يسمعون إسماعاً نافعاً لهم ، وفي توحيد الضمير تارة.
وجمعه أخرى رعاية للفظ من ومعناها.