فقال لها: بارك الله فيكم، فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله، وأكثر خلق الله، النمل حيوان معروف شديد الإحساس والشم، حتى إنه يشم الشيء من بعيد ويدخر قوته، ومن شدة إدراكه أنه يفلق الحبة فلقتين خوفاً من الإنبات ويفلق حبة الكزبرة أربع فلق، لأنها إذا فقلت فلقتين نبتت، ويأكل في عامه نصف ما جمع، ويستبقي باقيه عدة.
قوله: {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} فيه وجهان، أحدهما أنه نهي، والثاني أنه جواب الأمر.
قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} جملة حالية.
قوله: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً} مفرع على محذوف تقديره فسمع قولها المذكر فتبسم، وكان سبب ضحكه شيئين: أحدهما ما دل على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم من قولها وهم لا يشعرون. الثاني سروره بما آتاه الله ما لم يؤت أحداً، من إدراك سمعه ما قالته النملة.
قوله: (ابتداء) الخ، فالتبسم انفتاح الفم من غير صوت، والضحك انفتاحه مع صوت خفيف، والقهقهة انفتاحه مع صوت قوي، وهي لا تكون من الأنبياء.
قوله: (في هذا السير) أي في خصوص سيره على وادي النمل، وكان هو وجنوده في غير هذا المكان راكبين على البساط وتسير بهم الريح.
قوله: {وَعَلَى وَالِدَيَّ} إنما ذكر نعمة والديه تكثيراً للنعمة، ليزداد في الشكر عليها.
قوله: {فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} على حذف مضاف أي في جملة {عِبَادِكَ} وفي بمعنى مع، والمراد الكاملون في الصلاح، لأن الصلاح مقول بالتشكيك، فما من مقام إلا وفوقه أعلى منه، والكامل يقبل الكمال.
قوله: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ} شروع في القصة الثالثة، والمعنى نظر في الطير فلم ير الهدهد، وكان سبب سؤاله عن الهدهد، أنه كان دليل سليمان على الماء، وكان يعرف موضع الماء، ويرى الماء تحت الأرض كما يرى في الزجاجة، ويعرف قربه وبعده، فينقر في الأرض، ثم تجيء الشياطين فيحفرونه وستيخرجون الماء في ساعة يسيرة، قيل لما ذكر ذلك ابن عباس قيل له: إن الصبي له فخاً ويحثوا عليه التراب، فيجيء الهدهد وهو لا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه، فقال ابن عباس: إذا نزل القضاء والقدر، ذهب اللب وعمي البصر، قيل ولم يكن له في مسيره إلا هدهد واحد.