فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337173 من 466147

[819] فإن قيل: كيف قال تعالى هنا وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) [القصص: 32] فجعل الجناح هنا مضموما وقال في سورة طه وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ) [طه: 22] فجعل الجناح هناك مضموما إليه والقصة واحدة؟

قلنا: المراد بالجناح المضموم هنا هو اليد اليمنى، والمراد بالجناح المضموم إليه في سورة طه ما بين العضد إلى الإبط من اليد اليسرى فلا تناقض بينهما.

[820] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ؟

قلنا: لما رهب من الحية أمره الله تعالى أن يضم إليه جناحه ليذهب عنه الفزع، وإنما قال تعالى: (مِنَ الرَّهْبِ؛ لأنه جعل الرهب الذي أصابه علة وسببا لما أمر به من ضم الجناح. قال مجاهد: كل من فزع من شيء فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع. وقيل: حقيقة ضم الجناح غير مرادة؛ بل هو مجاز عن تسكين الروع وتثبيت

الجأش. قال أبو علي: لم يرد به الضم بين شيئين، وإنما أمر بالعزم والجد في الإتيان بما طلب منه، ومثله قولهم: اشدد حيازيمك للموت ...

فليس فيه شد حقيقة.

وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره: ولّى مدبرا من الرّهب.

[821] فإن قيل: أيّ فائدة في تصديق هارون لموسى عليهما السلام؛ حتّى قال: (فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي) [القصص: 34] ؟

قلنا: ليس مراده بقوله ردءا يصدقني أن يقول له صدقت في دعوى الرسالة فإن ذلك لا يفيده عند فرعون وقومه الذين كانوا لا يصدقونه مع وجود تلك الآية الباهرة والمعجزات الظاهرة؛ بل مراده أن يلخص حججه بلسانه، ويبسط القول فيها ببيانه، ويجادل عنه بالحق، فيكون ذلك سببا لتصديقه. ألا ترى إلى قوله: (وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي) [القصص: 34] . وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لما قلنا لا لقوله صدقت، فإن سحبان وائل وباقلا في ذلك سواء.

[822] فإن قيل: قوله تعالى: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) [القصص: 44] أي أحكمنا إليه الوحي مغن عن قوله تعالى: (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [القصص: 44] أي من الحاضرين عند ذلك؟

قلنا: معناه وما كنت من الشاهدين قصته مع شعيب عليه السلام فاختلفت القضيتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت