{أَمَّن يُجِيبُ المضطر} [النمل: 62] فالمضطر إذن لا بدَّ أنْ يُجيبه الله ، فمَنْ قال: دعوتُ فلم يُستجب لي . فاعلم أنه غير مضطر ، فليست كل ضائقة تمرُّ بالعبد تُعَدُّ من قبيل الاضطرار ، كالذي يدعو الله أن يسكن في مسكن أفضل مما هو فيه ، أو براتب ودَخْل أوفر مما يأخذه . . الخ ، كلها مسائل لا اضطرارَ فيها ، وربما علم الله أنها الأفضل لك ، ولو زادك عن هذا القدر طغيتَ وتكبرتَ .
كما قال الحق سبحانه وتعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 67] .
فلقد طلبتَ الخير من وجهة نظرك ، وربُّك يعلم أنه لا خيرَ فيه {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} [الإسراء: 11] .
فربُّك يُصحِّح لك هذا الخطأ في فهمك للمسائل فيقول لك: سأحقق لك الخير ، لكن بطريقة أخرى أنسب من هذه ، فلو أجبتُك إلى ما تريد لحدث مَا لا تُحمد عقباه ، وكأن الله عز وجل وهو ربُّنا والمتولِّي أمرنا يجعل على دعائنا (كنترول) ولو كان الله سبحانه موظفاً يلبي لكل مِنّا طلبه ما استحق أن يكون إلهاً حاشا لله .
فالإنسان من طبيعته العجلة والتسرع ، فلا بُدَّ للرب أن يتدخل في أقدار عبده بما يصلحه ، وأنْ يختار له ما يناسبه ؛ لأنه سبحانه الأعلم بعواقب الأشياء وبوقتها المناسب ، ولكل شيء عنده تعالى موعد وميلاد .
واقرأ قول الله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يونس: 11] .
أَلاَ ترى بعض الأمهات تحب الواحدة ولدها وتشفق عليه ، فإنْ عصاها في شيء أو ضايقها تقول رافعةً يديها إلى السماء (إلهي أشرب نارك) أو (إلهي أعمى ولا أشوفك) فكيف لو أجاب الله هذه الحمقاء؟
إذن: من رحمته تعالى بنا أنْ يختار لنا ما يُصلِحنا من الدعاء ، ويُعافينا من الحمق والعجلة .