في اضطراب واضطمر ؛ دلالة على أن الضاد فيها بدل من شين اشْتَقَطْتُ1 ، فقد قالوهما جمعيا: اضْتَقَطْت ، واشْتَقَطْتُ. وكما قالوا: كان من الأمر ذَيْتَ وكَيْت ، فأقروا الياء بحالها دلالة على أن التاء فيها بدل من ياء ذَيَّةَ وكَيَّةَ ؛ فتركت الياء على إرادة التثقيل. ويجب - على ما قدمنا - أن"ذَيَّةَ"من باب طويت على ما مضى ، فكان يجب إذا حذفت اللام التي هي الياء أن تعاد الواو إلى أصلها ، فيقال: ذَوْتَ ، وكذلك القول في كَيْتَ ، والعلة في الجميع واحدة. وأنشدَنا أبو علي للفرزدق:
تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسِّماكَيْن أيْهُما عَلَيَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مُوَاطِرُهْ2
فهذا كقراءة الحسن:"أَيْمَا الْأَجَلَيْنِ"سواء.
ومن ذلك قراءة الحسن:"عُضُدَكَ"3.
قال أبو الفتح: فيها خمس لغات: عَضُد ، وعَضْد ، وعُضُد ، وعُضْد ، وعَضِد. وأفصحها وأعلاها عَضُد بوزن رَجُل. وعَضْد مُسَكنٌ من عَضُد ، وعُضْد منقول الضمة من الضاد إلى العين ، وعُضُد بالضمتين جميعا كأنه تثقيل عُضْد. وقد شاع عنهم نحو ذلك ، كقولهم في تكسير أحمر: حُمُر ، قال طرفة:
وِرَادًا وَشُقُرْ4
يريد: شُقْرًا.
وأما عَضِد فلغة صريحة غير مصنوعة ، ونظيرها رجل وَقِل5 وَوَقْل ، ووظيف عَجِر وعَجُر6. من العَضُد قولهم: عَضَدْت فلانا إذا قويتَه ؛ وذلك لأن العضد أقوى اليد ، ومنه عِضادتا الباب: جانباه ؛ لأنهما كالعضدين له ، وعليه بقية الباب.
1 لم نعثر على هذا الفعل في المعاجم التي بين أيدينا.
2 انظر الصفحة 41 من الجزء الأول.
4 من قوله:
أيها الفتيان في مجلسنا جردوا منها ورادا وشقر
وانظر الصفحة 161 من الجزء الأول.
5 رجل وقل: صاعد.
6 الوظيف: مستدق الذراع والساق من الخيل الإبل وغيرها. ووظيف عجر: غليظ.