حدّثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء ، قال وحدّثنى غير واحد عن إسماعيل ابن أبى خالد عن أبى رزين أنه قرأ (سحران تظاهرا) .
قال: وقال سفيان بن عيينة عن حميد قال: قال مجاهد: سألت ابن عباس وعنده عكرمة فلم يجبنى ، فلمّا كانت «1» فِي الثالثة قال عكرمة أكثرت عليه (ساحران تظاهرا) فلم ينكر ابن عباس ، أو قال: فلو أنكرها لغيّرها. وكان عكرمة يقرأ (سِحْرانِ) بغير ألف ويحتجّ بقوله: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ) وقرأها أهل المدينة والحسن (ساحران تظاهرا) .
وقوله: أَتَّبِعْهُ [49] رفع «2» لأنها صلة للكتاب لأنه نكرة وإذا جزمت «3» - وهو الوجه - جعلته شرطا للأمر.
وقوله: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ [51] يقول: أنزلنا عليهم القرآن يتبع بعضه بعضا.
وقوله: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [53] يقال: كيف أسلموا قبل القرآن وقبل محمد صلى اللّه عليه وسلم؟ وذلك «4» أنهم كانوا يجدون صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فِي كتابهم فصدّقوا به.
فذلك إسلامهم.
و (مِنْ قَبْلِهِ) هذه الهاء للنبي عليه السّلام. ولو كانت الهاء كناية عن القرآن كان صوابا ، لأنهم قد قالوا: إنه الحقّ من ربّنا ، فالهاء هاهنا أيضا تكون للقرآن ولمحمد صلى اللّه عليه وسلم.
وقوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [56] يكون الحبّ على جهتين هاهنا:
إحداهما: إنك لا تهدى من تحبّه للقرابة.
والوجه الآخر يريد: إنك لا تهدى من أحببت أن يهتدى كقولك: إنك لا تهدى من تريد ، كما تراه كثيرا فِي التنزيل (وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) أن يهديه.
(1) كأنه يريد: فلما كانت المسألة. []
(2) هذا فِي الآية التالية 49. وفى ا بعد تلاوة الآية: «جزم» يريد الجزم فِي «أتبعه»
(3) الرفع قراءة زيد بن على كما فِي البحر المحيط. وهي قراءة شاذة. والجزم هو القراءة المعول عليها.
(4) هذا شروع فِي الجواب عن السؤال