فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336717 من 466147

3 -الطيَرة والتفاؤل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يسمع: يا راشدُ، يا نجيحُ. - أخرجه الترمذي - وكان يعجبه الفأل لأن النفس تنشرح له وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل، فتحسن الظن بالله. وقد قال:"أنا عند ظن عبدي بي"وكان صلى الله عليه وسلم يكره الطِّيَرة لأنها من سمات أهل الشرك وتجلب سوء الظن بالله تعالى. قال الخطّابي كما يروي القرطبي عنه: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على شيء سواه. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا طيرة، وخيرُها الفأل". قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال:"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم"

فلما قال قوم صالح لنبيهم عليه السلام حين دعاهم إلى الإيمان بالله وحده:"اطَّيرنا بك وبمن معك"رد عليهم مؤنباً وناصحاً"طائركم عند الله، بل أنتم قوم تُفتنون"فقد تشاءموا، والشؤم نحس. ولا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة. ومن ظنّ أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء أو يدفع مقدوراً فقد جهل. وقد قال مقاتل في قوله تعالى في سورة"يس"على لسان الذين كفروا بأنبيائهم"إنا تطيّرْنا بكم": حبس المطر عنهم ثلاث سنين، فظنوا أنّ حبسه كان بشؤم الأنبياء عليهم! فرد أنبياؤهم مصححين منبهين"طائركم معكم"أي شؤمكم ملازمكم بأعمالكم وفسادكم لا بسببنا، فأنتم مسرفون في كل شيء حتى التشاؤم."بل أنتم قوم مسرفون"قال الشاعر:

طيرةُ الدهر لا يرد قضاءً فاعذرِ الدهرَ، لا تَشُبهُ بلَوم

أيُّ يوم يَخُصّه بسعود والمنايا ينزلن في كل يوم

ليس يومٌ إلا وفيه سعودٌ ونحوسٌ تجري لِقومٍ فَقوم

وقد كانت العرب أكثر الناس طيرةً، وكانت إذا أرادت سفراً نفرت طائراً، فإذا طار يمنة سارت وتيمّنَتْ، وإن طار شمالاً تشاءمت، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال:"أقِرّوا الطير على وُكُناتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت