2 -التصوير الحسي: ذكرت في كتابي"من أساليب التربية في القرآن الكريم"تحت عنوان - التصوير ص 385: أن التصوير من الأساليب الراقية في التربية، فالإنسان روح وفكر وقلب .. وهو كذلك عين وسمع وذوق ولمس وشم .... فهو معنوي ومادي بآن واحد، فإذا عجز أحياناً عن الوصول إلى الفكرة الشفافة ذهناً وصل إليها مادة وحسّاً .. المهم أن يصل إلى المعلومة، وتتركز في ذهنه، ويتفاعل معها.
والصور في هذه السورة ملفتة للنظر إذ جمعت بين اللون والحركة والصوت. من ذلك قوله تعالى:
"ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً ..."
"ويوم ينفخ في الصور، ففزع من في السموات والأرض إى من شاء الله، وكلٌّ أتَوْه داخرين"
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب".
"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلمهم ...".
".. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار .. هل تجزون إلا ما كنتم تعملون؟"
"... قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم، إنهم أناس يتطهّرون".
وانتبه إلى الكلمات التي تحتها خط في الآيات السابقة لـ ترى اللون
في الليل والنهار والجبال والسحاب والنار
وتسمع الصوت
في النفخ والكلام: قال ويتطهر، تجزى
وترى الحركة
الفزع وحركة النفخ والسكون والجمود وخروج الدابّة والمجيء
وكب الوجوه ..
والتصوير يثبت الفكرة في الذهن لأن أكثر من حاسّة تتضافر في توكيدها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يؤديها في حديثه، وتبعه في ذلك المربون.