ثم أخبر عن علمه بالخفيات والمخبئات والمغيبات بقوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ} [النمل: 74] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [النمل: 74] يشير إلى الله تعالى أن الله تعالى عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحاً أودع فيها زبدة خواص عالم الشهادة، وكانت روحه زبدة عالم الغيب فبازدواج روحه وقالبه بتصرف نفخة الخاص ولَّد منها خواص أخرى بها اصطفى آدم على العالمين وذلك حين تقويمه في قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وكان متمكناً فيه هذه الخواص وورثها أولاده منه فصارت هذه الخواص متمكناً في جبلة كل ولد من أولاده فيظهر الله تعالى على كل واحد منهم ما قد قدر له ويكنُّ فيه ما شاء أن يكون مكنوناً فيعلم مكنون صدور جميعهم وعلمهم لا يلبس عليه أحوالهم.