ومنها القلوب السليمة لأنها أنموذج من الجنان، فمن تحقق له أن النفس أنموذج من جهنم فيتحقق له أن يكون لهذا الأنموذج أصل هذا نموذجه قوله: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [النمل: 70] أي: على من أنكر أمر البعث أنهم لا يؤمنون؛ لأنهم خلقوا لهذا {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70] لأنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله وبقوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} [النمل: 71 - 72] يُشير إلى استعجال منكري البعث في طلب العذاب الموعود لهم من عناية جهلهم بحقائق الأمر وإلا قد ورد لهم أنموذجات العذاب الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن.
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} [النمل: 73] فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون إلى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين في الآخرة ودرجاتها {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ} أي: أكثر الناس {لاَ يَشْكُرُونَ} لأنهم لا يميزون بين محنهم وصحتهم وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من الله وفضل له أو محنة ونقمة، وإذا نقاصر على العبد عما فيه صلاحه وعسى أن يكون شيء آخر بالضد ورب شيء يظنه العبد نعمة يشكره عليها ويستديمه وهي محنة له يجب صبره عنها ويجب شكر الله على صرفها عنه وبعكس هذا كم من شيء يظنه الإنسان بخلاف ما هو فيه.