وبقوله: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 57] يشير إلى روح نظر الله إليه بنظر العناية {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} وهم قوم القلب والسر والعقل عذاب النفاق بالدنيا ومتابعة الهوى {إِلاَّ امْرَأَتَهُ} [النمل: 57] وهي النفس الأمارة بالسوء {قَدَّرْنَاهَا} في الأزل أنها {مِنَ الْغَابِرِينَ} [النمل: 57] أي: الباقين في عذاب التعلق بالدنيا ومتابعة الهوى {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم} [النمل: 58] أي على النفس وصفاتها {مَّطَراً} [النمل: 58] وهو حجارة الشهوات الدنيوية.
{فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} [النمل: 58] بترك الشهوات أي صعب عليهم تركها، فإن الفطام عن المألوف شديد وبقوله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] يشير إلى أن أمطار مطر الشهوات الدنيوية على النفس وصفاتها هو نعمة من الله مستدعية للحمد والشكر؛ لأن النفس بها قائمة، وبقاء الروح في القالب باستمداده من النفس كاستمداد نور السراج من الزيت وبقوله: {وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} يشير إلى قوم أخصهم لعبوديته دون قوم يعبدون الهوى والدنيا وما سوى الله، ومعنى السلام عليهم توجه بالكلية إلى الحضرة مستسلمين للأحكام الأزلية، ثم قال: {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] به من الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها، يا أهل الدنيا ويا أهل الآخرة.