وأن أفعال الذم ثلاثة أيضا ، وهي:
بئس ، وساء ، ولا حبذا.
ونزيد على ذلك أن جمل هذه الأفعال إنشائية وليست خبرية. وهذه الأفعال لا تتصرف ، لأنها لا تتضمن معنى الحدث الذي يلازم التصرف.
-ملاحظة: حبذا: فعل مركب من"حبّ"و"ذا"اسم إشارة.
-ملاحظة ثانية: يتقدم التمييز على المخصوص بالذم نحو:
ألا حبذا قوما سليم فإنهم وفوا وتواصوا بالإعانة والصبر
ويجوز تأخيره عن نحو:
حبذا الصبر شيمة لامرئ رام مباراة مولع بالمغاني
-ملاحظة ثالثة:"ذا"الكائنة في"حبذا"تلتزم الإفراد والتذكير وإن كان
المخصوص غير ذلك ، ويجب أن نراعي في تمييز هذا الباب خمسة أمور: للإيجاز نحيلك على المطولات من كتب النحو.
ويمكن أن نقدر التمييز في الآية التي نحن بصددها فنقول"ساء مطرا مطر المنذرين"ويمكن غير ذلك. فتأمل واختر ...
[سورة الشعراء (26) : الآيات 176 إلى 184]
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (180)
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)
الإعراب:
(كذّب أصحاب ... على ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا"1".
(181) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (من المخسرين) متعلّق بخبر تكونوا.
وجملة:"أوفوا ..."لا محلّ لها استئناف بيانيّ"2".
وجملة:"لا تكونوا ..."لا محل لها معطوفة على جملة أوفوا ...
(1) في الآيات (105 - 109) من هذه السورة.
(2) أو استئناف في حيّز القول.