وجملة:"أخذهم العذاب ..."لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الفوائد
-قصة ناقة صالح وعقرها:
ذكر القرطبي ما يلي:
أوحى اللّه إلى صالح ، أن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك ، فقالوا: ما كنا لنفعل ، فقال لهم صالح: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ، ويكون هلاككم على يديه ، فقالوا: لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه ، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر ، فأبى أن يذبح ابنه ، وكان لم يولد له من قبل ، فكان ابن العاشر أزرق أحمر ، فنبت نباتا سريعا ، فكان إذا مرّ بالتسعة قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا قبل هذا. وغضب التسعة على صالح ، لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم ، فتعصبوا ، أو تقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله ، فقالوا: نخرج إلى سفر ، فيرى الناس سفرنا ، فنكون في غار ، حتى إذا كان الليل ، وخرج صالح إلى مسجده ، أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا:
ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر ، وكان صالح لا ينام معهم في القرية ، بل كان ينام في المسجد ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم.
فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا ، فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك الناس ممن كان قد اطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية: يا عباد اللّه ، أما رضي صالح أن أمر بقتلهم أولادهم حتى قتلهم ، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة.
وروي أن مسطعا ، ألجأ الناقة إلى مضيق في شعب ، فرماها بسهم ، فأصاب رجلها فسقطت ، ثم ضربها قدار ، وقيل: إنه قال لا أعقرها حتى يرضوا أجمعين ، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أ ترضين؟ فتقول: نعم ، وكذلك صبيانهم.
ولذلك ضرب بـ"قدار"المثل في الشؤم. وفي ذلك يقول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم