فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330721 من 466147

الآيات متصلة بالسياق واستمرار له كما هو المتبادر والآيتان الأوليان منها في صدد القرآن حيث تقرر أن الله تعالى لو أنزل القرآن على غير عربي فتلاه عليهم بغير اللسان العربي ما كانوا ليؤمنوا به أنفة أو لعدم فهمه، فكان تنزيله بلسان عربي مبين قطعا لحجتهم. وهذا المعنى جاء بصراحة أكثر في آيات سورة الأنعام هذه أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (157) .

واحتوت الآيات الثمان التالية للآيتين الأوليين تبكيتا وإنذارا وإعذارا للكفار فقد بلغ بهم الإجرام وسوء النية والعناد إلى درجة جعلتهم لا يتدبرون في القرآن فيكون في آياته لهم مقنع للإيمان به وجعلتهم يعلقون إيمانهم برؤية العذاب الذي يوعدون به. وقد يأتيهم هذا العذاب بغتة دون أن يشعروا به فيندمون ويطلبون الإمهال والإنظار بعد أن كانوا يستعجلونه. ولو أمهلوا وأنظروا بضع سنين ثم

جاءهم فلن يكون الإمهال والإنظار مجديا لأنهم وقد انطبعوا على الإجرام والكفر لن يرتدعوا ويرعووا. وإذا كان الله تعالى قد أرسل إليهم نذيرا فتلك سنته التي جرى عليها من حيث إنه لم يهلك قرية إلا بعد أن يرسل إليها منذرين. لأنه ليس ظالما ليهلك الناس بدون إنذار وإعذار.

والآيتان الأخريان جاءتا بمثابة تعقيب على ما قبلهما. وقد تكرر ذلك في مثل هذا المقام، ومن ذلك آية سورة الإسراء وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت