ثم بين أنه ما أهلك قرية إلا بعد إلزام الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم ، وعلى هذا يكون {ذكرى} متعلقة {بأهلكنا} مفعولاً له. ويجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً {لأنذر} بمعنى التذكرة فإن {أنذر} وذكر متقاربان ، أو حالاً من الضمير في {منذرون} أو مفعولاً له متعلقاً به أي ينذرونهم ذوي تذكرة أو لأجل الموعظة والتذكير ، أو التقدير: هذه ذكرى فالجملة اعتراض. ويجوز أن يكون صفة {لمنذرون} على حذف المضاف أي ذوو ذكرى ، أو جعلوا ذكرى لبلوغهم في التذكرة أقصى غاياتها. والبحث عن وجود الواو وعدمه في مثل هذا التركيب قد مر في أول الحجر في قوله {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] إلا أنا نذكر ههنا سبب تخصيص تلك الآية بالواو وهذه بعدم الواو فنقول: لا ريب أن الواو تفيد مزيد الربط والاجتماع في الحال وفي الوصف إن جوزتا: فسواء قدرنا الجملتين أعني قوله {ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] وقوله {لها منذرون} حالاً أو وصفاً فالمقام يقتضي ورود النسق على ما ورد ، وذلك أن قوله {ولها كتاب} صفة لازمة للقرية فإن الكتب في اللوح وصف أزلي فناسب أن يكون في اللفظ ما يدل على اللزوم واللصوق وهو الواو ، ثم زيد في التأكيد بقوله {معلوم} وبقوله {ما تسبق} وهذا بخلاف قوله {لها منذرون} فإنها صفة حادثة فأطلقت وجود صدر الجملة عن الواو لذلك والله أعلم.