{الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} متهجداً {وَتَقَلُّبَكَ} أي ويرى تقلبك {فِى الساجدين} في المصلين.
أتبع كونك رحيماً على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون ، وليعلم أنهم كيف يعبدون الله ويعملون لآخرتهم.
وقيل: معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة.
وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم.
وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة: هل تجد الصلاة بالجماعة في القرآن؟ فقال: لا يحضرني فتلا له هذه الآية.
{إِنَّهُ هُوَ السميع} لما تقوله {العليم} بما تنويه وتعلمه ، هوّن عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقولك:
بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي
نزل جواباً لقول المشركين إن الشياطين تلقى السمع على محمد صلى الله عليه وسلم {هَلْ أُنَبّئُكُمْ} أي هل أخبركم أيها المشركون {على مَن تَنَزَّلُ الشياطين} ثم نبأ فقال {تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} مرتكب للآثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة ، ومحمد صلى الله عليه وسلم يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه {يُلْقُونَ السمع} هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم.
و {يلقون} حال ، أي تنزل ملقين السمع ، أو صفة ل {كل أفاك} لأنه في معنى الجمع فيكون في محل الجزاء ، أو استئناف فلا يكون له محل كأنه قيل: لم تنزل على الأفاكين؟ فقيل: يفعلون كيت وكيت {وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون} فيما يوحون به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا.
وقيل: يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة.