{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} عشيرة الرجل هم قرابته الأدنون ، ولما نزلت هذه الآية"أنذر النبي صلى الله عليه وسلم قرابته فقال: يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، ثم نادى كذلك ابنته فاطمة وعمته صفية"، قال الزمخشري: في معناه قولان: أحدهما أنه أمر أن يبدأ بإنذار أقاربه قبل غيرهم من الناس ، والآخر أنه أمر أن لا يأخذه ما يأخذ القريب من الرأفة بقريبه ، ولا يخافهم بالإنذار {واخفض جَنَاحَكَ} عبارة عن لين الجانب والرفق ، وعن التواضع {الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} أي حين تقوم في الصلاة ، ويحتمل أن يريد سائر التصرفات {وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين} معطوف على الضمير المفعول في قوله يراك ، والمعنى أنه يراك حين تقوم وحين تسجد ، وقيل: معناه يرى صلاتك مع المصلين ، ففي ذلك إشارة إلى الصلاة مع الجماعة ، وقيل: يرى تقلب بصرك في المصلين خلفك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يراهم من وراء ظهره {تَنَزَّلُ على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} هذا جواب السؤال المتقدم وهو قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين} والأفاك الكذاب ، والأثيم الفاعل للإثم يعني بذلك الكهان ، وفي هذا ردّ على من قال أن الشياطين تنزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالكهانة ، لأنها لا تنزل إلا على أفاك أثيم ، وكان صلى الله عليه وسلم على غاية الصدق والبرّ {يُلْقُونَ السمع} معناه يستمعون والضمير يحتمل أن يكون للشياطين بمعنى أنهم يستمعون إلى الملائكة ، أو يكون للكهان بمعنى أنهم يستمعون إلى الشياطين ، وقيل: {يُلْقُونَ} بمعنى يلقون المسموع ، والضمير يحتمل أيضاً على هذا أن يكون للشياطين ، لأنهم يلقون الكلام إلى الكهان أو يكون للكهان لأنهم يلقون الكلام إلى الناس {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} يعني الشياطين أو الكهان لأنهم يكذبون فيما يخبرون به عن الشياطين .