تراه يقول: (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) .
قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) [الآية: 48] .
قال بعضهم: طهر قلوبهم ببركاته عن المخالفات، وطهر أبدانهم بظاهر رحمته من
جميع الأنجاس.
قال النصرآباذي: هو الرش الذي يرش من حياة المحبة على قلوب العارفين فتخير به
نفوسهم بأمانة الطبع فيها ثم يجعل قلبه إماما للخلق تفيض بركاته عليهم فتصيب بركات
نور قلبه كل شيء من ذوات الأرواح.
قال الله عز وجل: (ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا)
الفرقان: (49) لنحيي به بلدة) [الآية: 49] .
قوله جل جلاله: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج)
الفرقان: (53) وهو الذي مرج) [الآية: 53] .
قال ابن عطاء رحمه الله: تلاطمت الصفتان فتلاقيا في قلوب الخلق، وقلوب أهل
المعرفة منورة بأنوار الهداية وضيئة بضياء الإقبال، وقلوب أهل النكرة مظلمة بظلمات
المخالفات ومعرضة عن سنن التوفيق وبينهما قلوب وهي قلوب العامة ليس لها علم بما
يرد عليها، ما يصدر منها ليس معها خطاب، ولا لها جواب.
وقال بعض السلف: قلوب الأبرار تغلى بالبر وقلوب الفجار تغلى بالفجور.
قوله جل جلاله: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا)
الفرقان: (54) وهو الذي خلق) [الآية: 54] .
قال أبو عمر: والبخارى في هذه الآية: معناه خلقه للنفس وما خص به، والنفس
مطية مأمورة عليه ركب من اشتاق إلى الجنة، وعليها ركب من هرب من النار فعليك
برياضتها فإنك عليها تعبر صراطك المستقيم فرضها رياضة حاذق في فروسيتها كيلا تحزن
عند الطاعة ولا يحتج عند الموافقة.
قوله جل جلاله: (وتوكل على الحي الذي لا يموت)
الفرقان: (58) وتوكل على الحي) [الآية: 58] .
قال بعضهم: التوكل استيلاء الوجد على الإشارة، وحذف التشرف إلى الإرفاق حتى
تبتدأ.
قال بعضهم: الدنيا فانية والآخرة باقية، والأرزاق مفروع منها فعلى ماذا اتوكل إنما
توكلي عليه بأن لا يعذبني ولا يبعدني من قربه.
قال أبو موسى الديبلي: التوكل هو أن يستوي عندك البادية، وباب الطاق.
قال بعضهم: التوكل أن تكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه، ولا يرى إلا أمه