فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323988 من 466147

{أَلَمْ تَرَ إلى رَبّكَ} ألم تنظر إلى صنع ربك وقدرته {كَيْفَ مَدَّ الظل} أي بسطه فعم الأرض وذلك من حين طلوع الفجر إلى وقت طلوع الشمس في قول الجمهور لأنه ظل ممدود لا شمس معه ولا ظلمة ، وهو كما قال في ظل الجنة {وَظِلّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] إذ لا شمس معه ولا ظلمة {وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً} أي دائماً لا يزول ولا تذهبه الشمس {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ} على الظل {دَلِيلاً} لأنه بالشمس يعرف الظل ولولا الشمس لما عرف الظل فالأشياء تعرف بأضدادها {ثُمَّ قبضناه} أي أخذنا ذلك الظل الممدود {إِلَيْنَا} إلى حيث أردنا {قَبْضاً يَسِيراً} سهلاً غير عسير أو قليلاً قليلاً أي جزءًا فجزءا بالشمس التي تأتي عليه.

وجاء ب"ثم"لتفاضل ما بين الأمور فكأن الثاني أعظم من الأول ، والثالث أعظم من الثاني ، شبه تباعد ما بينهما في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت

{وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً} جعل الظلام الساتر كاللباس {والنوم سُبَاتاً} راحة لأبدانكم وقطعاً لأعمالكم ، والسبت القطع والنائم مسبوت لأنه انقطع عمله وحركته.

وقيل: السبات الموت والمسبوت الميت لأنه مقطوع الحياة وهو كقوله تعالى {وَهُوَ الذي يتوفاكم باليل} [الأنعام: 60] ويعضده ذكر النشور في مقابلته {وَجَعَلَ النهار نُشُوراً} إذ النشور انبعاث من النوم كنشور الميت أن ينشر فيه الخلق للمعاش.

وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه لأن في الاحتجاب بستر الليل فوائد دينية ودنيوية ، وفي النوم واليقظة المشبهين بالموت والحياة عبرة لمن اعتبر.

وقال لقمان لابنه: كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت