ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
قال الحسين: وأعلم أن الأشياء ليست بأنفسها قائمة بل يقيم لها وكيف لا يكون
كذلك، وهي لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، فإذا نظرت إلى ممن لا يملك لنفسه ضرا
ولا نفعا بعين مالك ضر ونفع فقد صرفت الإلهية إلى غير مستحقها.
قوله تعالى: (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق)
الفرقان: (7) وقالوا ما لهذا) [الآية: 7] .
قال جعفر: غيروا الرسل بالتواضع والانبساط، ولم يعلموا أن ذلك أتم لهيبتهم
واشد في باب الاحترام لهم، وذلك انهم لم يشاهدوا منهم إلا ظاهر الخلق ولو شاهدوا
منهم خصائص الاختصاص لألهاهم ذلك من قولهم:(مال هذا الرسول يأكل الطعام
ويمشى في الأسواق).
قوله تعالى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق)
الفرقان: (20) وما أرسلنا قبلك) [الآية: 20] .
قال جعفر: ذلك أن الله لم يبعث رسولا إلا اباح ظاهره للخلق يأكلون معهم على
شرط البشرية، ومنع سره على ملاحظاتهم والانشغال بهم، لأن أسرار الأنبياء في
القيمة لا يفارق المشاهدة بحال.
قوله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) [الآية: 20] .
قال القاسم: أي اتصبرون على نظر بعضكم إلى بعض كأنه أمر بالإعراض عما
جعل في نظره فتنة له يدل عليه قوله: (لا تمدن عينيك) .
قال الحسين: المحبة لخواص أوليائه، والفتنة لعامة الناس قال الله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض) .
قال الحسين: وكسى كل شيء كسوة فاتنة لا ينفك منها إلا من عصمه الله وهو
أضطرار في الأحوال لا اختيار في التلذذ بالشواهد والأعراض.
قال الواسطي رحمه الله: ما أوجد موجودا إلا لفتنة وما أفقد مفقودا إلا لفتنة.
قال الله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) .
قال أبو عثمان: في قوله: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) .
قال: في الخلق فتنة من وجوه فأعظم الفتنة أن يشغلوك عن الله ويتعلق قلبك بهم
عند الفاقات والحاجات فهم محتاجون مثلك إلى من هو كاشف الكرب، وقاضي
الحاجات.
قال أبو صالح حمدون: ما اعتمد على شيء سوى الله فهو عليه فتنة.
سمعت الشيخ أبا الوليد يقول: اختار محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، وكان