فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325346 من 466147

(السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا) الذي (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) الذي هو

(الرَّحْمَنُ) - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، الخبير به هو آياته في

السماوات والأرض وما بينهما، وهذا هو الذي تصح الإحالة عليه في السؤال عنه.

ولما أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمره له أمر منه لكل عبد من عباده بأن يتوكل على الحي

الذي لا يموت إلى قوله: (الرَّحْمَن) - جل ذكره - قال له: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)

تقدير الكلام: فَاسْأَلْ عنه خَبِيرًا (59) ، وقراءة زيد بن ثابت (الرحمنِ) بالكسر

نعتًا للحي الذي لا يموت - جل ذكره - تمجد تبارك وتعالى دالاً على الخبير به.

ثم قال - عز من قائل: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا

سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) . فمفهوم الخطاب سل عنه السماوات والأرض

والبروج والشمس والقمر، وأحال بالمعنى على كل ما خلق الله من شيء بمقتضى

اسمه الرحمن، ومفهوم استوائه على العرش.

وألحق بذلك - أي: بالخبر به - عباده الذي هم عباد الخصوص فقال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا)

الذين من صفاتهم كذا، ومن نعتهم كذا ومن عملهم كذا إلى آخر المعنى؛ أي: فبهذه الأعمال والنظر

والتفكر في هذا السبيل يدرك العلم بالله الحي الذي لا يموت؛ خالق السماوات

والأرض وما بينهما في ستة أيام، الرحمن الذي استوى على العرش، يدبر الأمر،

قربه من العرش كقربه من الثرى بوجه ما، وبمعنى يتحق الوصف به، يعلم السر

وأخفى وما يعطف له العقبى، ولا يعزب عنه شيء دق أو جل في العلا ولا فيما

تحت قرار المنتهى.

(فصل)

أعلم الله - جلَّ جلالُه - أنه استوى على العرش، ولم يعلمنا بأنه أحدث لذاته وصفًا لم

يكن عليه قبل، فالاستواء صفة فعل في المستوي له والمستوي عليه، وينزل من

المستوى الأعلى - جل ذكره - وذلك الفعل الذي هو الاستواء يوجب في

المستوي له والمستوي عليه كمالاً وإتمامًا، إلى غاية من شأنه أن يبلغه إليها

بالاستواء، يقول الله - جلَّ من قائل: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت