أيضًا بقوله: (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ) ، أي: مجادل في الله وفي آياته، ويصد عن سبيل الله
ويملأ الأرض جورًا وظلمًا، كفرعون والدجال ومن تبعهما وكل من دعا إلى نفسه،
وقال هنا: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) فهذا
إخبار منه - والله أعلم بما ينزل - عمن أتم الله عليه نعمته، فانتسابه إلى الربانية.
يقول: ربي الله ربي الله وحده لا شريك له، وربما سمي بعبد الله وعبد الرحمن،
وبغير ذلك من أسماء العبودية لله - جل ذكره - ويرفع ذكره ويعلي شأنه، حتى
ينسبه إلى نفسه بالعبودِية والولاية كقوله: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ)
(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) .
قال الله - جلَّ من قائل:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)فهذا أننساب بعضهم إلى بعض، وأمَّا انتسابهم إليه فالتقوى؛
لذلك قال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .
وفي الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد"
واحد، يقول الله - جل من قائل: يا أيها الناس إني طال ما صمت وتكلمتم،
فاصمتوا لي إني جعلت نسبًا ورحمًا، فقلت: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فأبيتم إلا
أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم أين المتقون، ويتزوج عبد الله أمة الله على
كلمة الله وسنة رسول الله يصدقها مال الله، يأكلان ما رزقهما الله"."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا معشر المؤمنين لو تعلمون ما أعلم"إلى قوله:"لا أحد"
أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته"."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مولى القوم منهم".
وقال الله:(لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ
ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)فالانتساب إلى الله - جلَّ جلالُه - بالعبودية له
وابتغاء مرضاته يدخله في ولايته ورحمته.