يَعْنِي بِاللِّزَامِ: الْكَبِيرَ الَّذِي يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَبِاللَّقِيفِ: الْمُتَسَاقِطَ الْحِجَارَةِ الْمُتَهَدِّمَ , فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ , وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ , وَقَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ , وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , فَكَانَ ذَلِكَ الْعَذَابُ اللِّزَامُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:"خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ"
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «قَدْ مَضَى اللِّزَامُ، كَانَ اللِّزَامُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَسَرُوا سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ» .
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى اللِّزَامُ الْقِتَالُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: اللِّزَامُ: الْمَوْتُ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَسَوْفَ يَكُونُ جَزَاءً يَلْزَمُ كُلَّ عَامَلٍ مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ. وَلِلنَّصْبِ فِي اللِّزَامِ وَجْهٌ آخَرُ غَيْرَ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ {يَكُونُ} مَجْهُولٌ، ثُمَّ يُنْصَبُ اللِّزَامُ عَلَى الْخَبَرِ كَمَا قِيلَ:
[البحر الطويل]
إِذَا كَانَ طَعْنًا بَيْنَهُمْ وَقِتَالَا
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ لَا عَلْمَ لَهُ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ بِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 17/}