أحدهما أنه لا يحتج بإسناده فإنه من رواية محمد بن ثابت الكوفي عن الحارث بن النعمان والحارث هذا لم يحتج به أصحاب الصحيح بل قال فيه البخاري منكر الحديث، ولذلك لم يصحح الترمذي حديثه هذا ولا حسنه ولا سكت عنه بل حكم بغرابته.
الجواب الثاني: إن الحديث لو صح لم يدل على مطلوبهم فإن المسكنة التي يحبها الله من عبده ليست فقر المال بل مسكنة القلب وهي انكساره وذله وخشوعه وتواضعه لله، وهذه المسكنة لا تنافي الغنى، ولا يشترط لها الفقر فإن انكسار القلب لله ومسكنته لعظمته وجلاله وكبريائه وأسمائه وصفاته أفضل وأعلى من مسكنة عدم المال، كما أن صبر الواجد عن معاصي الله طوعا واختيارا وخشية من الله ومحبة له أعلى من صبر الفقير العاجز، وقد آتى الله جماعة من أنبيائه ورسله الغنى والملك ولم يخرجهم ذلك عن المسكنة لله.
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) }
وَأَصَح الْأَقْوَال فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهَا مَا يصنع بكم رَبِّي لَوْلَا عبادتكم إِيَّاه فَهُوَ سُبْحَانَهُ لم يخلقكم إِلَّا لعبادته. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...