التاسعة: الخبء الذي تخرجه الأرض من الحب والنوى قال تعالى: {إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى} [الأنعام: 95] وقال: {يُخْرِجُ الخبء فِى السماوات والأرض} [النمل: 25] ثم إن الأرض لها طبع الكرم لأنك تدفع إليها حبة واحدة ، وهي تردها عليك سبعمائة {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلّ سُنبُلَةٍ مّاْئَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] .
العاشرة: حياتها بعد موتها ؛ قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} [السجدة: 27] وقال: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أحييناها وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [ياس: 33] الحادية عشرة: ما عليها من الدواب المختلفة الألوان والصور والخلق ، وإليه الإشارة بقوله: {خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ} [لقمان: 10] .
والثانية عشر: ما فيها من النبات المختلف ألوانه وأنواعه ومنافعه ، وإليه الإشارة بقوله: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 7] فاختلاف ألوانها دلالة ، واختلاف طعومها دلالة ، واختلاف روائحها دلالة ، فمنها قوت البشر ، ومنها قوت البهائم ، كما قال: {كُلُواْ وارعوا أنعامكم} [طه: 54] أما مطعوم البشر ، فمنها الطعام ، ومنها الأدام ، ومنها الدواء ، ومنها الفاكهة ، ومنها الأنواع المختلفة فِي الحلاوة والحموضة.
قال تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِين} [فصلت: 10] وأيضاً فمنها كسوة البشر ، لأن الكسوة إما نباتية ، وهي القطن والكتان ، وإما حيوانية وهي الشعر والصوف والإبريسم والجلود ، وهي من الحيوانات التي بثها الله تعالى فِي الأرض ، فالمطعوم من الأرض ، والملبوس من الأرض.