فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31064 من 466147

والغاية من خلق المخلوقات نوعان:

غاية تراد من العباد ... وغاية تراد بهم.

فالغاية التي تراد منهم: أن يعرفوا الله تعالى وصفات كماله، وأن يعبدوه وحده لا شريك له، فيكون وحده هو إلههم ومعبودهم، ومطاعهم ومحبوبهم كما قال سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق: 12] .

وأما الغاية المرادة بهم فهي: الجزاء بالعدل والفضل .. والثواب والعقاب والجنة والنار كما قال سبحانه: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) } [النجم: 31] .

وقال سبحانه: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) } [الجاثية: 22] .

والله عزَّ وجلَّ فعال لما يريد، يفعل سبحانه ماشاء بإرادته ومشيئته وذلك من كماله سبحانه، وإذا أراد شيئاً فَعَله، وهذا في إرادته المتعلقة بفعله، وإما إرادته المتعلقة بفعل العبد، فتلك لها شأن آخر.

فإن أراد فعل العبد، ولم يرد من نفسه أن يعينه ويجعله فاعلاً، لم يوجد الفعل وإن أراده، حتى يريده من نفسه أن يجعله فاعلاً.

فلله عزَّ وجلَّ إرادتان:

إرادة أن يفعل العبد ... وإرادة أن يجعله الرب فاعلاً.

وقد يريد فعله، ولا يريد من نفسه أن يخلق له أسباب الفعل، فلا يوجد الفعل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه أنه يقول لعبده يوم القيامة: «قَدْ أرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أنْ لا تُشْرِكَ (أحْسِبُهُ قَالَ) وَلا أدْخِلَكَ النَّارَ، فَأبَيْتَ إِلا الشِّرْكَ» متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت