وهو القوي، وقوته أزلية مطلقة .. وهو القادر وقدرته لا تزول .. وهو الحاكم وحكمه لا ينتهي .. وكلمته هي النافذة في كل وقت .. وفي كل عصر .. وفي كل زمان .. وفي كل مكان .. وهو الباقي حين يزول الجميع .. وهو القوي حين يضعف كل شيء .. وهو القادر حين تزول القدرة عن الدنيا كلها، وهو الغني وكل ما سواه فقير.
وهو الذي يبدل العسر يسراً .. والظلام نوراً .. والضيق فرجاً .. والذلة عزة .. والمرض صحة .. والبلاء عافية.
ولا يطلب لذلك كله ثمناً ولا جزاءً، بل يعطينا الأجر الجزيل إذا سألناه ذلك وطلبناه منه.
فكل ما سوى الله وكل ما دون الله هو سراب وأوهام وشيء ضائع وزائل، ولكن الباقي هو الله، والملك الذي لا ينازعه أحد في ملكه هو الله، والذي بيده كل شيء هو الله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } [آل عمران: 26] .
ومن كانت هذه صفاته وهذه أفعاله فعلينا أن نتوكل عليه وحده دون سواه: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) } [النمل: 79] .
وما دام الله يأمرنا أن نتوكل عليه وحده، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فعلى العبد إذا قصد حاجة أن يقول: اللهم أعني، وإذا أراد أن يعمل عملاً أن يقول: اللهم يسِّر لي، وإذا كان هناك ما يؤرقك فقل: اللهم أذهب عني هذا الهم والبلاء؟.
وإذا كنت تواجه شيئاً عسيراً فاطلب العون من الله، وتوكل على الحي الذي لا يموت، فإنه يراك ويسمعك، والذي لا يعتمد على الحي الذي لا يموت يعيش في ذل وشقاء دائم، وخوف دائم مما قبل الموت، ومما بعد الموت، وهذا الخوف يدفع الإنسان إلى حياة بائسة بغيضة.
والذين يتمسكون غالباً بالدين وبمنهج العبادة هم الضعفاء، ولكن لماذا؟.
لأن ضعفهم نشأ من اغتيال حقوقهم وكسبهم من الأغنياء، الذين يريدون بقاء السيادة لهم، ويريدون أن يُعبدوا من الناس.
فهناك دائماً إنسان قوي في الظاهر لا يريد منهج (إياك نعبد) ولكن يريد كل شيء له، يريد أن يتميز عن الناس جميعاً.