فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31055 من 466147

وهناك إنسان ضعيف في الظاهر يتمسك بمنهج (إياك نعبد) لأنه يعيد إلى الضعفاء حقوقهم.

ومن ثم سوف ينشأ صراع بين ضعفاء ومتمسكين بمنهج الله، وأقوياء في الظاهر يرفضون منهج الله.

والله جل جلاله يثبت الذين آمنوا ويطمئنهم لئلا يحسوا بالرعب والفزع من أولئك الذين يملكون الأسباب في الدنيا، ذلك أنه إذا عجزت الأسباب فالله سبحانه موجود، وهو قادر على أن يحمي المؤمنين به المطيعين له فليطلبوا المعونة منه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } [الفاتحة: 5] .

وطلب المعونة معناه أنه استنفذ الأسباب التي عنده في أن يقوم بالعمل، فلما عجز استعان بغيره.

فإذا بذلنا الأسباب الممكنة كبشر أمام عدونا وهو أقوى أسباباً، فنقول يا رب فرغت أسبابنا والباطل أمامنا قوي. فأعنا على عدونا، واكفناهم بما شئت، وهنا لا يمكن أن يخذل الله من يخصه بالعبادة، بل يعينه وينصره، وهنا تأتي نصرة الله للمؤمنين، ولكن يجب أن نبذل أسبابنا الممكنة أولاً: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ

الْمُجْرِمِينَ (110) [يوسف: 110] .

والعبد دائماً في كل نية وفي كل عمل محتاج إلى الهداية .. إلى الطريق الذي ارتضاه الله لعباده، فهو دائماً يطلب الهداية من ربه؛ لأنه ارتضاه رباً وإلهاً ومشرعاً، فلا يتوكل إلا عليه، ولا يستعين إلا به، ولا يطلب الهداية إلا منه كما قال سبحانه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } [الفاتحة: 6] .

إن جوارح الإنسان خاضعة له بالتسخير في الحياة الدنيا، فإذا أمرها بطاعة استجابت، وإذا أمرها بمعصية فهي تؤديها كارهة؛ لأنها مسخرة لا تستطيع أن تعصي للإنسان أمراً.

فإذا جاءت الآخرة، وزال التسخير نطقت الجوارح بما كان الإنسان يعمله من خير وشر: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) } [النور: 24] .

إن كل حي سوى الله فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، والمنفعة للحي من جنس النعيم واللذة، والمضرة من جنس الألم والعذاب.

فلا بدَّ من أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت