«ألا» استفتاحية دالة على الاهتمام بما يعقبها من الكلام، وخاطب الإله الواحد الأحد بخطاب الجمع جريا على عادة العرب من خطاب السادة والملوك بذلك تعظما. وقيل: هو إشارة إلى تكرار الفعل للتوكيد، كأنه قيل:
ارحمني ارحمني ارحمني، وإضافته إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم للتوسل به إلى اللّه عز وجل، فان لم أكن أهلا لهذا الطلب أو المطلوب من الرحمة والرفق» فأنت يا اللّه أهل له.
إذا أيقن بالموت واطلع على حقيقة الأمر، أدركته الحسرة على ما فرّط فيه من الإيمان والعمل الصالح فيه، فسأل ربه الرجعة وقال لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً في الإيمان الذي تركته، والمعنى:
لعلى آتى بما تركته من الإيمان، وأعمل فيه صالحا، كما تقول: لعلى أبنى على أس، تريد:
أسس أسا وأبنى عليه. وقيل: فيما تركت من المال. وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى الدنيا، فيقول: إلى دار الهموم والأحزان! بل قدوما إلى اللّه. وأمّا الكافر فيقول: رب ارجعون» كَلَّا ردع عن طلب الرجعة، وإنكار واستبعاد. والمراد بالكلمة: الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض، وهي قوله: لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ. هُوَ قائِلُها لا محالة، لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه وتسلط الندم. أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ والضمير للجماعة، أي: أمامهم حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث، وليس المعنى: أنهم يرجعون يوم البعث، وإنما هو إقناط كلى لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 3 صـ 197 - 203}