ومنها ما يكون بين الناس أنفسهم كالودائع والعقود والضائع والأسرار فيجب المحافظة عليها والوفاء بها ، إذ لا فرق بين من يفشي سرا ائتمن عليه ، وبين من يختلس مالا استودعه.
الحكم الشرعي:
وجوب حفظ الأمانة بالمحل الذي يحفظ به ماله من جنسها ، وإذا لم يفعل وطرأ عليها طارئ فإنه يعد مقصرا شرعا ويضمنها إذا سرقت أو تلفت ، ويصدق بردّها بقوله دون حاجة لإقامة حجة ، وإن أقامها براءة لذمته جاز ، وليس للمودع تكليف
الوديع بينة على الردّ لأنه استلمها بلا بينة ، ولأن المقصود منه الأمانة ، إذ لا ينبغي لصاحب المال أن يودع ماله إلا عند من اشتهر بالأمانة والديانة وحصلت له الثقة به ، فإذا أودعها عند من ليس من أهلها وأنكرها عليه فلا يلومن إلا نفسه ، لأنه هو الجاني عليها ، وليس للوديع أن يودعها عند غيره بغير إذن المودع أو تفويضه ، فإن فعل ضمن أيضا.
قال تعالى"وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ"9 بأن يؤدوها بأوقاتها بطهر كامل ويتموا أركانها وشروطها بوجه أكمل ، ولا يعد هذا تكرارا لأنه تعالى وصف أولا الصلاة بالخشوع وأخيرا بالمحافظة ، والمحافظة غير الخشوع ، ولأنها أعظم أركان الدين خصت بمزيد الاعتناء فذكرت مرتين.
الحكم الشرعي: في تاركها كلا الحبس والتفسيق ، وعمدا تهاونا وجحودا لفرضيتها الكفر والقتل حدا ، ولا عذر في تركها ما قدر العبد أن يؤديها ولو بالإيماء ، ويكفي في ذلك لعن تاركها من قبل حضرة الرسول ونفي الأمانة عنه ، ومن لم يحافظ على أركانها وشروطها كان كمن لم يقمها ولم يحافظ عليها ، قال عليه الصلاة والسلام إذا أحسن العبد الوضوء وصلى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت حفظك اللّه كما حافظت علي وشفعت لصاحبها ، وإذا أضاعها (أي لم يقم بشروطها) قالت أضاعك اللّه كما ضيعتني وتلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها.