يدعى نوح - عليه السلام - يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب. فيقال له: هل بلغت ما أرسلت به؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلّى الله عليه وسلّم وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ».
وشبيه بهذه الجملة قوله - تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.
والمعنى: فعلنا ما فعلنا من اجتبائكم، والتيسير عليكم، وتسميتكم بالمسلمين، ليكون الرسول صلّى الله عليه وسلّم شهيدا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أمر بتبليغه إليكم، ولتكونوا أنتم شهداء على الناس بأن رسلهم قد بلغوهم رسالة ربهم.
وما دام الأمر كذلك فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أيها المؤمنون بأن تؤدوها في أوقاتها بإخلاص وخشوع وَآتُوا الزَّكاةَ التي كلفكم الله - تعالى - بإيتائها إلى مستحقيها وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي: التجئوا إليه، واستعينوا به في كل أموركم فإنه - سبحانه - هُوَ مَوْلاكُمْ
أي: ناصركم ومتولى شئونكم، ومالك أمركم، وهو - تعالى - فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ أي: هو - عز وجل - نعم المالك لأمركم، ونعم النصير القوى لشأنكم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 9/ 343 - 350} ...