قوله عزّ وجلّ {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} يعني بالنبات {إن الله لطيف} يعني باستخراج النبات من الأرض رزقاً للعباد والحيوان {خبير} يعني بما في قلوب العباد إذا تأخر المطر عنهم {له ما في السماوات وما في الأرض} يعني عبيداً وملكاً {وإن الله لهو الغني الحميد} يعني الغني عن عباده الحميد في أفعاله {ألم تر أنّ الله سخر لكم ما في الأرض} يعني الدواب التي تركب في البر {والفلك} أي وسخر لكم السفن {تجري في البحر بأمره} يعني سخر لها الماء والرياح ولولا ذلك ما جرت {ويمسك السماء أن تقع} أي لكيلا تسقط {على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم} يعني أنه أنعم بهذه النعم الجامعة بمنافع الدنيا والدين وقد بلغ الغاية في الإنعام والإحسان فهو إذن رؤوف رحيم بكم {وهو الذي أحياكم} أي أنشأكم ولم تكونوا شيئاً {ثم يميتكم} أي عند انقضاء آجالكم {ثم يحييكم} أي يوم البعث للثواب والعقاب {إن الإنسان لكفور} أي لجحود لنعم الله عزّ وجلّ.
قوله تعالى {لكل أمة جعلنا منسكاً} قال ابن عباس شريعة {هم ناسكوه} هم عاملون بها وعنه أنه قال عيداً وقيل موضع قربان يذبحون فيه وقيل موضع عبادة {فلا ينازعنك في الأمر} أي في أمر الذبائح نزلت في بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبيّ (صلى الله عليه وسلم) : ما لكم تأكلون مما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون مما قتله الله؟ وقيل معناه لا تنازعهم أنت.
قوله تعالى {وادع إلى ربك} أي إلى الإيمان به وإلى دينه {إنك لعلى هدى مستقيم} أي على دين واضح قويم {وإن جادلوك} يعني خاصموك في أمر الذبح وغيره {فقل الله أعلم بما تعملون} أي من التكذيب {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} يعني فتعلمون حينئذٍ الحق من الباطل وقيل حكم يوم القيامة يتردّد بين جنة وثواب لمن قبل وبين نار وعقاب لمن رد وأبى.