فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302801 من 466147

وقد حدث هذا في بَدْء الدعوة ، فأيَّد الله نبيه بجنود من عنده ، بل أيَّده حتى بالكافر المعاند: ألم يكُن دليل رسول الله في الهجرة كافراً؟ ألم ينصره الله بالحمام وبالعنكبوت وهو في الغار؟ ألم ينصره بالأرض التي ساخَتْ تحت أقدام فرس"سُرَاقة"الذي خرج في طلبه؟

هذه جنود لم نَرها ، ولم يُؤيَّد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن استنفد أسبابه ، ولو أراد سبحانه لَطوَّع لرسوله هؤلاء المعاندين ، فما رفع أحد منهم رأسه بعناد لمحمد ، إنما الحق - تبارك وتعالى - يريد أنْ يعطيه طواعية ويخضع له القوم ، ألم يقُلْ سبحانه وتعالى: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] .

وقلنا: إن الله تعالى يريد أنْ يُخضِع قلوب عباده لا قوالبهم ، فلو أخضعهم الله بآية كونية طبيعية كالريح أو الصاعقة أو الخَسْف ، أو غيره من الآيات التي أخذتْ أمثالهم من السابقين لقالوا: إنها آفاتٌ طبيعية جاءتنا ، لكن جعل الله بين الفريقين هذه المواجهة ، ثم يسَّر لحزبه وجنوده أسباب النصر .

قال سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .

ثم يقول الحق سبحانه: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ . .}

ودفاع الحق سبحانه عن الحق يأخذ صوراً متعددة ، فأول هذا الدفاع: أنْ أَذِن لهم في أنْ يقاتلوا . ثانياً: أمرهم بإعداد القوة للقتال: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل . .} [الأنفال: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت