فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302800 من 466147

ومعنى الخيانة يقتضي أن هناك أمانةً خانها . نعم ، هناك الأمانة الأولى ، وهي أمانة التكليف التي قال الله فيها: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان . .} [الأحزاب: 72] فلقد خانَ هذه الأمانة بعد أنْ رَضِي أنْ يكونَ أهْلاً لها .

وهناك أمانة قبل هذه ، وهي العهد الذي أخذه الله على عباده ، وهم في مرحلة الذَّرِّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ * أَوْ تقولوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ . .} [الأعراف: 172 - 173] .

فإنْ قالوا: نعم هذه أمانة ، لكنها بعيدة ، ومَنْ مِنَّا يذكرها الآن؟

نقول: ألم تُقِرُّوا بأن الله خلقكم ، وأوجدكم من عدم ، وأمدكم من عُدم؟ كما قال سبحانه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله . .} [الزخرف: 87] كما أقرُّوا بخَلْق السماوات والأرض وما فيها من خيرات لله عز وجل ، فكان وفاء هذا الإقرار أنْ يؤمنوا ، لكنهم مع هذا كله كفروا ، أليست هذه خيانة للأمانة عاصروها جميعاً وعايشوها وأسهموا فيها؟

والكَفُور: مَنْ كفر نِعَم الله وجَحَدها .

وما دام هناك الخوَّان والكفُور فلا بُدَّ للسماء أنْ تُؤيِّد رسولها ، وأنْ تنصره في هذه المعركة أولاً ، بأنْ تأذنَ له في القتال ، ثم تأمره بأخذ العُدة والأسباب المؤدية للنصر ، فإنْ عزَّتْ المسائل عليكم ، فأنا معكم أؤيدكم بجنود من عندي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت