قال ضمرة بن حبيب: إن الله جلّ ذكره كان عرشه على الماء ، فخلق السماوات
والأرض بالحق ، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يبتدئ شيئاً من الخلق.
وقال كعب الأحبار"علم الله تعالى ما هو خالق ، وما خلقه عاملون".
وقال ابن جريج قوله:"إن ذلك في كتاب"يعني: قوله: {الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة/ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} .
ثم قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} .
أي: يعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لم ينزل لهم به حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها على رسله ، وما ليس لهم به علم ، أي: لا علم لهم أنها آله ، فيعبدونها بعد علم ، {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} ينصرهم من عذاب الله.
قوله تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} إلى قوله: {حَقَّ جِهَادِهِ} .
أي: وإذا تتلى على المشركين آيات القرآن واضحات حججها وأدلتها ، {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر} ، أي تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان بالله من تغيرها بسماعهم القرآن .
{يَكَادُونَ يَسْطُونَ} .
أي: يبطشون بالذين يتلون عليهم كتاب الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لشدة كراهيتهم أن يسمعوا القرآن ويتلى عليهم.
قال الضحاك: {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} أي: يأخذون المؤمنين بأيديهم أخذاً.
والسطو في اللغة: البطش.
وروى أحمد عن قالون والأعشى عن أبي بكر"يصطون"بالصاد من أجل الطاء.
ثم قال: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلكم النار} .
أي: قل يا محمد للمشركين أفأنبئكم بشر مما تكرهونه من قراءة القرآن عليكم ؟ فقالوا: ما هو فقيل لهم: النار ، أي هي النار وعدها الله الذين كفروا ، أي: وعدكم وأمثالكم من الكفار أياها.