فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296821 من 466147

وهذا الإيراد الذي أورده ابن الزبعري لا يرد على الآية فإنه سبحانه قال إنكم وما تعبدون من دون الله ولم يقل ومن تعبدون وما لما لا يعقل فلا يدخل فيها الملائكة والمسيح وعزير وإنما ذلك للأحجار ونحوها التي لا تعقل وأيضا فإن السورة مكية والخطاب فيها لعباد الأصنام فإنه قال إنكم وما تعبدون فلفظة إنكم ولفظة ما تبطل سؤاله وهو رجل فصيح من العرب لا يخفى عليه ذلك ولكن إيراده إنما كان من جهة القياس والعموم المعنوي الذي يعم الحكم فيه بعموم علته أي إن كان كونه معبودا يوجب أن يكون حصب جهنم فهذا المعنى بعينه موجود في الملائكة وعزير والمسيح فأجيب بالفارق وذلك من وجوه.

أحدها: أن الملائكة والمسيح وعزيرا ممن سبقت لهم من الله الحسنى فهم سعداء لم يفعلوا ما يستوجبون به النار فلا يعذبون بعبادة غيرهم مع بعضهم ومعاداتهم لهم فالتسوية بينهم وبين الأصنام أقبح من التسوية بين البيع والربا والميتة والذكي وهذا شأن أهل الباطل وإنما يسوون بين ما فرق الشرع والعقل والفطرة بينه ويفرقون بين ما سوى الله ورسوله بينه.

الفرق الثاني: أن الأوثان حجارة غير مكلفة ولا ناطقة فإذا حصبت بها جهنم إهانة لها ولعابديها لم يكن في ذلك من لا يستحق العذاب بخلاف الملائكة والمسيح وعزير فإنهم أحياء ناطقون فلو حصبت بهم النار كان ذلك إيلاما وتعذيبا لهم.

الثالث: أن من عبد هؤلاء بزعمه فإنه لم يعبدهم في الحقيقة فإنهم لم يدعوا إلى عبادتهم وإنما عبد المشركون الشياطين وتوهموا أن العبادة لهؤلاء فإنهم عبدوا بزعمهم من ادعى أنه معبود مع الله وأنه معه إله وقد برأ الله سبحانه ملائكته والمسيح وعزيرا من ذلك وإنما ادعى ذلك الشياطين وهم بزعمهم يعتقدون أنهم يرضون بأن يكونوا معبودين مع الله ولا يرضى بذلك إلا الشياطين ولهذا قال سبحانه: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} وقال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت